أحمد بن محمود السيواسي

56

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

اسْتَكْبَرُوا ) أي تكبروا عن الإيمان وهم الرؤساء ( إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً ) أي تائبين ، جمع تابع ، يعني كنا نطيعكم في الدنيا فيما أمر تمونا من الدين ( فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ ) أي دافعون ( عَنَّا نَصِيباً ) أي جزء ( مِنَ النَّارِ ) [ 47 ] وهو العذاب الذي علينا منها . [ سورة غافر ( 40 ) : آية 48 ] قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيها إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ ( 48 ) ( قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا ) أي الرؤساء للضعفاء ( إِنَّا كُلٌّ ) أي نحن وأنتم ( فِيها ) أي « 1 » في النار معذبين على قدر حصصنا من الذنوب لا يغني أحد أحدا ( إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ ) [ 48 ] أي قضى بجزاء أعمالهم فأدخل المؤمن الجنة والكافر النار . [ سورة غافر ( 40 ) : آية 49 ] وَقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ ( 49 ) ( وَقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ ) أي قال الكافرون في جهنم إذا اشتد عليهم العذاب ( لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ) ولم يقل لخزنتها ، لأن في ذكر « جَهَنَّمَ » تهويلا ( ادْعُوا رَبَّكُمْ ) أي سلوه شافعين لنا ( يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً ) أي قدر يوم ( مِنَ الْعَذابِ ) [ 49 ] حتى نستريح « 2 » . [ سورة غافر ( 40 ) : آية 50 ] قالُوا أَ وَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا بَلى قالُوا فَادْعُوا وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ ( 50 ) ( قالُوا ) أي الخزنة لهم ردا عليهم وتوبيخا لهم ( أَ وَلَمْ تَكُ ) القصة ( تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ ) أي ألم يخبركم رسلكم بالدلائل الواضحة أن عذاب جهنم إلى الأبد ( قالُوا بَلى ) أخبرونا بها ( قالُوا ) أي قال لهم الخزنة تهكما بهم ( فَادْعُوا ) أنتم ما شئتم فانا لا نشفع للكافر ( وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ ) [ 50 ] أي في هلاك ، لأنه لا ينفعهم ، يعني لا يستجاب لكم لكفركم . [ سورة غافر ( 40 ) : آية 51 ] إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ ( 51 ) ( إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا ) أي لننصرهم ( وَالَّذِينَ آمَنُوا ) أي المؤمنين بهم على أعدائهم ( فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ) بثبوت الحجة والغفلة في العاقبة لمحمد عليه السّلام وبالاقتصاص لهم بعدهم كيحيى اقتص له بختنصر ( وَ ) نعذب أعداءهم في النار ( يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ ) [ 51 ] جمع شاهد وهم الملائكة الحفظة فيشهدون للرسل بالبلاغ لأممهم وعلى الكفار بتكذيبهم رسلهم ، وقيل : الأشهاد الأنبياء والمؤمنون من أمة محمد عليه السّلام « 3 » ، يشهدون الرسل بالبلاغ . [ سورة غافر ( 40 ) : آية 52 ] يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ( 52 ) قوله ( يَوْمَ لا يَنْفَعُ ) بدل من « يَوْمَ يَقُومُ » ، أي يعذبون يوم لا ينفع ( الظَّالِمِينَ ) أي الكافرين ( مَعْذِرَتُهُمْ ) أي اعتذارهم ، لأنه لا يقبل منهم ( وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ ) أي سخط اللّه وطرده ( وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ) [ 52 ] أي سوء الآخرة وهو شدة عذابها في جهنم . [ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 53 إلى 54 ] وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ ( 53 ) هُدىً وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 54 ) ( وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى ) أي النبوة أو التورية التي فيها هدى من الضلالة ( وَأَوْرَثْنا ) أي أعطينا بعد موسى ( بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ ) [ 53 ] أي التورية على لسان الرسل ( هُدىً ) أي إرشادا ( وَذِكْرى ) أي تذكرة ( لِأُولِي الْأَلْبابِ ) [ 54 ] أي العقلاء دون الأغمار الذين لا عقل لهم . [ سورة غافر ( 40 ) : آية 55 ] فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ ( 55 ) ( فَاصْبِرْ ) يا محمد على أذى المشركين ( إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ) بنصر أوليائه وقهر أعدائه ( وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ) أي لذنب أمتك أو لذنبك ليستن بك ( وَسَبِّحْ ) أي صل ( بِحَمْدِ رَبِّكَ ) أي ملتبسا بشكر منعمك ( بِالْعَشِيِّ

--> ( 1 ) أي ، وي : - ح . ( 2 ) نستريح ، وي : نسترح ، ح . ( 3 ) أخذه عن الكشاف ، 5 / 185 .